جلال الدين الرومي

14

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

أنّ لمولانا أشعارا بالعربيّة كثيرة ، ومقدّمات ثلاثة أجزاء من المثنوي بالعربية أيضا . وقد يفيد هنا أن نجتزئ شيئا مما جاء في مطلع الرّسالة الثالثة عشرة ليكون هاديا إلى بعض ما قلنا : « سراج الذّاكرين ، تاج الشاكرين ، رائض مطيّة النفس ، فاسخ صفقة البخس ، وارث الفلاح ، سالك نهج الصّلاح ، المنيب إلى اللّه ، المتوكّل على اللّه ، خالع ثياب الدّنس ، عامر أركان خير الكنس . . . » . ويبقى أن يتساءل المرء هنا : هل هذه الرّسائل هي كلّ ما أنشأه مولانا جلال الدّين وحرّره ، أو حرّر له ، من رسائل ؟ لا يبدو أنّ الأمر كذلك . وقد انتبه الأستاذ گلبينارلي إلى هذه المسألة فقال : « هناك يقينا رسائل أخر أيضا تدور حول أصحاب مولانا وأوضاعهم ، وكذلك في إجابة أسئلة وجّهت إليه » ( الأصل ، 27 ) . ويبدو أنّ رسائل كثيرة لمولانا قد وجدت سبيلها إلى الضّياع ، وأنّ ما لم تستطع عاديات الزمان أن تصل إليه هو ذلك المتّصل بأهل السّلطان وعمّال الدّيوان ، كما لاحظ گلبينارلي في مقدّمته للترجمة التركية المثبتة ترجمتها العربيّة في مطلع هذا الكتاب . أمّا ترجمتنا العربيّة هذه للرسائل فأقول إنّ التوفيق ، والحمد للّه ، قد ساير ركبها منذ الحصول على هذه النّشرة المحقّقة ؛ إذ تفضّلت الأخت الفاضلة الدّكتورة ندى حسّون ، مدرّسة الأدب الفارسيّ في جامعة دمشق ، بأن سألت أحد أبنائنا الدّارسين للّغة الفارسية في طهران أن يوافيني بنسخة من هذه النّشرة . وفعلا أهداني الابن النجيب الأستاذ محمّد عبد المجيد هذه النّسخة التي هي عمدتي في الترجمة ؛ فأحسن المولى إلى هذين الصّديقين . تجلّى التوفيق أيضا فيما حباني ربّي سبحانه من صبر وتحمّل في مداورة هذا المتن من